وزير الثقافة..ما حصل معي وحميد عقبي،القصة شبه مأساوية

كتبهاالمخرج السينمائي حميد عقبي ، في 7 يوليو 2008 الساعة: 12:50 م

وزير الثقافة في الجزء الأخير من حواره مع «الثقافية

ما حصل معي وحميد عقبي،القصة شبه مأساوية

وزير الثقافة في الجزء الأخير من حواره مع «الثقافية »:
مهرجان السينما لم يجهض.. والكذب مالوش أرجل!!
الأحد 08 يونيو-حزيران 2008 القراءات: 7
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
حاوره/أحمد عبدالرحمن الشرعبي

.. على مدى ساعتين أو يزيد..كان هذا الحوار الذي ولجت فيه إلى واقع المشهد اليمني مع وزير الثقافة والمسئول الأول عنها في البلاد..الدكتورــ محمد أبو بكر المفلحي..تجاوزت الزمن المحدد مسبقاً دون أن يدرك هو ذلك إلا حين رن جرس الهاتف ليلتفت بدوره إلى ساعته،ويضحك..! المسرح..السينما..القصة..الكتاب..المهرجانات والملتقيات..والشباب.. والمشاركات الخارجية ،مفردات حفل بها هذا اللقاء الذي حاولت كثيراً من خلاله سبر أغوار قضايا مهمة..لأجد الوزير يشكو بدوره قلة الإمكانات التي تقف حجر عثرة كما قال أمام المشاريع الثقافية الكبيرة… الثقافة عصب الحياة..يؤمن جيداً الدكتور المفلحي بهذه العبارة..ويؤكد عبر هذا اللقاء مسألة استثمار القطاع الخاص في الجانب الثقافي الخصب ـ كما يقول ـ للنهوض بواقع الثقافة اليمنية.
{ الاستثمار في المجال الثقافي ليس مجازفة.. وقضية النشر مرتبطة بالامكانات
< .. ما الذي يمنع القطاع الخاص اليمني برأيكم من الاستثمار الثقافي؟
> هذا مجال جديد بالنسبة له،ودائماً يكون هناك خوف من الدخول في مجالات جديدة،القطاع الخاص في بلادنا يعرف فقط كيفية استيراد بضاعة من الصين وبيعها هنا وينتهي الأمر،الاستثمار الثقافي مجال جديد كما قلت سابقاً يحتاج أولاً إلى معرفة بهذا المجال،ووعي حقيقي من قبل المستثمرين بهذا القطاع،كونه سيمثل قطاعاً منفرداً بدلاً عن التنافس الجمعي في مسألة الاستيراد،لماذا لا يتم تجريب مجالات جديدة؟..ربما قد لا ينجحون فيها من الوهلة الأولى ،ولكن العالم اليوم كله يستثمر في الثقافة ويجني أرباحاً خيالية.
< .. ألا يعد ذلك مجازفة في ظل الأمية الثقافية،وفي مجتمع مازال يرى الفن نوعاً من التجاوز للعادات والمعتقدات، وكما قلتم سابقاً؟
> هو ليس مجازفة،تكون المجازفة حين تنعدم المعرفة تماماً، فحين تنقصنا المعرفة نعتقد بأننا نجازف،وتقل المخاطر إلى حد كبير حين نمتلك معرفة كاملة عن المجال الذي سنلجه.
< .. الهيئة العامة للكتاب،وهيئة الآثار ميزانيتان مهولتان مع محدودية ما تقدمه هاتان الهيئتان..سواءً بالنسبة للكتاب أو الآثار؟
> أولاً الميزانية ليست مهولة،بل ميزانية محدودة إلى أبعد الحدود،وبالتالي هذه الميزانية المحدودة هي التي تحد من قدرة هذه الهيئة أو تلك على التحرك،فمثلاً إذا أردت أن ترسل فريق آثار بحثي إلى محافظة من المحافظات تصور كم من المبالغ ستحتاج إليها؟…وعندما يأتي إلينا فريق آثار ألماني ينفقون عليه مئات الآلاف من الدولارات،هذا الرقم يساوي ميزانيتنا ربما، فما بالك أن ترسل فرقاً بحثية متخصصة بالآثار إلى كل المحافظات؟ وهي بالفعل بحاجة ماسة جداً إلى مثل هذه الأعداد،ولكن هناك قيوداً تحول دون أن ترسل، ولا أعني بأن الهيئات تعمل على مستوى عال من الكفاءة على الاطلاق لا أعني هذا..لأن بناء القدرات يحتاج إلى وقت، بناء القدرات البشرية أصلح من وضع هذه الهيئات،وحين يوجد هذا الكادر يجب أن أقدم له ما يتناسب وخبراته وكفاءته أيضاً.
< .. وضع نشر الكتاب في اليمن..في إجابتك تعرضت معالي الوزير لهيئة الآثار بينما الهيئة العامة للكتاب،يعكس وضعيتها تماماً واقع النشر ــ الكتاب محلياً حيث محدودية النشر والطبع يعيش حالة متردية جداً مع وجود هيئة تعنى بذلك؟
> المشكلة مرتبطة طبعاً بتكلفة النشر،فلكي تنشر كتاباً معيناً بالجودة المطلوبة لا يمكن أن تتوقع أن تصرف على العنوان أقل من ثلاثة إلى أربعة آلاف دولار،تصور لو لديك 100 عنوان فقط،ما الذي يمكن فعله؟..وفي حدود الإمكانات نحاول نحن،وهذا هو السوق؛مؤخراً تم طباعة رواية بأقل سعر يمكن أن تتخيله 2000 نسخة كلفتنا ما لا يقل عن 4000آلاف دولار هذا في حالة الطباعة الفاخرة،أما أن نهبط به إلى مستوى شعبي فهذا برأيي غير لائق..
< .. ولكن هناك تجارب في بعض الدول العربية نجحت في هذا الجانب...؟
> نعم هناك تجارب في مصر مثلاً وتجربتهم في طباعة الكتاب الشعبي،وهي إحدى البدائل التي لم نأخذ بها لأننا لسنا متأكدين من ردة فعل القراء،وهل هناك استعداد من قبل لشراء كتاب بطبعة شعبية حيث الورق من نوع معين،وأيضاً الإخراج والغلاف..الخ، كل هذا يؤثر إلى حدٍ ما على مدى قابلية الكتاب،نحن حتى الآن لا زلنا نطبع الطبعة الفاخرة ،وعندما نشارك في معارض الكتاب سواءً كان في المنطقة أو على مستوى دولي كتابنا يلقى رواجاً نتيجة نوعيته الراقية،وأعتقد أن كثيراً من القراء يأخذون الكتاب ويحتفظون به، ويجب أن يكون الكتاب بمستوى يليق بمحتواه أو بمادته.
< .. هل هذا ما يرمي بثقله على واقع الكتاب اليمني ومحدودية نشره فقط؟
> طبعاً..وهناك مسألة أخرى هي أنه ليس هناك أعداد كبيرة جداً من الكتب المعروضة للنشر،فخلال أربع سنوات لا يوجد لدينا سوى 100 عنوان نحتاج إلى طباعتها،وقد جمعت هذه العناوين منذ العام 2004 حتى الآن، أيضاً المؤلفون والكتاب جميعهم يتجهون نحو الوزارة وهذا برأيي يرجع إلى محدودية إمكاناتهم، بينما لو تم طبعه على نفقته سيكون مردوده كبيراً للكاتب نفسه،وهذا ما يحصل في العالم.والكاتب يوقعنا بأزمة عدم امتلاكنا الإمكانات المتاحة حتى نطبع هذا الكتاب بشكل مبكر.
< .. إذاً يبدو لي أن خبر عدم طباعة الوزارة لكتاب واحد في العام الماضي وما قبله صحيح؟
> معظم ما صدر من كتب كان في العام 2004″عام صنعاء عاصمة للثقافة العربية”،وهو عدد يصل إلى ما يقارب الـ400 عنوان،ونحن الآن في طور البدء في عملية الطباعة من جديد،ولدينا فريق عمل يقوم بعملية قراءة النصوص وإجازتها قبل القيام بعملية الطباعة، كوننا وزارة ومسئولين عن أن لا يخرج كتاب الا بالشكل الذي يمثل المجتمع بأكمله.
< .. ولكن قيل بأن ثمة أسباباً أخرى كالمديونية العالية التي على الوزارة لإحدى المطابع الخارجية..؟
> لا أخفيك بأن على وزارة الثقافة مديونية لمطبعة واحدة في بيروت 80 مليون ريال وهذه المديونية موجودة منذ العام 2004 وبالتالي أشعر بحرج حين أزيد الطين بلة، كوني ملزماً بأن أسدد هذا المبلغ ولم أستطع تسديده منذ العام الماضي،وبالتالي عملية مضاعفة المديونية على الوزارة بالنسبة لي أعتقد بأنها قرار غير عقلاني،أتحدث هنا عن الطباعة فقط،وعن مطبعة واحدة لها 80 مليون ريال.
< .. أيعني ذلك أن هناك مطابع أخرى لها مديونية على الوزارة...؟
> ربما، هناك عدة مطابع لم تصلني حتى الآن،ولكن هذه مطبعة واحدة لم أستطع بكل الطرق أن أسدد لها هذا المبلغ،وقبل أن أطبع يجب أن أسدد ولو جزءاً من المبلغ.
< .. بدلاً عن الطباعة خارجياً..لماذا لا تكون هناك مطبعة خاصة بالوزارة؟
> أنا أتكلم طبعاً عن فترة سابقة،حالياً أنا لا أتحدث عن الطباعة في الخارج على الإطلاق،ولكني أتحدث عن المديونية العالية،لأنه عندما أطبع هنا من الضروري أن أمتلك المبالغ النقدية التي تمكنني من تسليمها للناشر،فإذا وجدت هذه المبالغ يكون من الأولى تسديد الديون قبل أي شيء آخر..وإلا تصبح العملية غير منطقية تماماً..أما بالنسبة للمطبعة الخاصة بالوزارة،فالمطبعة الخاصة لها شروط،أولاً الكادر الخاص بها من ستدفع له الدولة بشكل مستمر،وهل سأمتلك ما سأغطي به المطبعة بشكل دائم من الكتب والإمكانات والورق والأحبار ما يمكنني من الاستمرارية في طباعة الكتاب على مدى العام؟ الأمر برأيي بحاجة لدراسة،وهنا أرجع لمسألة القطاع الخاص..لماذا يجب أن نحتكر كدولة مثل هذه القضايا بوجود القطاع الخاص،هناك بعض المطابع الخاصة،ولكنْ هناك قصور في كثير من الجوانب بالنسبة لعملية الإخراج لدى هذه المطابع كونها لم ترتقِ بعد إلى مستوى ما يطبع في بيروت،ويكاد يكون الحد الأدنى متوفراً في بعض مطابعنا..إذاً لماذا لا نعطي الفرصة لهذه المطابع لكي تنمو وتحسن من أوضاعها الاقتصادية؟ هذا هو دور الدولة الحقيقي الذي يتمحور في توفير مصادر للرزق والعمل، وليس الاحتكار.. وفي تصوري إن هذا القطاع استثماري،والدولة من وجهة نظري مستثمرة في أشياء أخرى،ولا أتصور الدولة تستطيع أن تشكل أنموذجاً لقطاع نشر متطور،لكثير أسباب،ولكن القطاع الحالي للنشر بالإمكان أن ينهض من خلال ما يمكن أن تسهم به الدولة عبر طبع ما لديها.
< .. قبل أشهر أعلنت الوزارة عن أول مهرجان سينمائي يمني،بعد فترة وجيزة انقلبت الأمور إلى هجوم شنته الوزارة ضد حميد عقبي كمنسق عام للمهرجان مع علم الوزارة..حيث نظمت كثير من ورش العمل بحضور عقبي..ما الأسباب وراء كل ما حدث؟
> بطبيعتي دائماً ما أعطي الشباب فرصة ليكون له حضور ويثبت ذاته، وهذا ما حصل معي وحميد عقبي،القصة شبه مأساوية..عندما أتيت إلى الوزارة كان لدي طموح دخول اليمن مجال السينما، كونه مجالاً مربحاً ويمكن أن يساعد قطاعاً كبيراً من شبابنا، وهناك من سيلتحق بهذا المجال ويبدع فيه،وبالتالي يحقق لنفسه حضوراً حقيقياً،في الأسبوع الأول من مباشرتي للعمل في الوزارة قرأت في إحدى الصحف مقالاً لحميد عقبي عنوانه”لو كنت وزيراً للثقافة؟!” أعجبتني أفكار المقال،ومن تلفوني المباشر اتصلت بعقبي إلى فرنسا،على اعتبار أنه شاب يمني يعمل في هذا المجال ويدرس،أخبرته بأننا نريد تنظيم مهرجان للسينما الوثائقية،ويمكن أن يكون لك دور في هذا الجانب،كان وقتها في فرنسا،وحين سافر إلى الكويت اتصل بي وطلب تذكرة سفر..أرسلت له بتذكرة وأحضرته إلى هنا..عقدنا بعض جلسات كانت في مراحلها ووجدت لديه كثيراً من التصورات، وقد كنت في الحقيقة بحاجة لأي شاب يمني لديه الخبرة، حميد خبرته مازالت محدودة جداً،فهو طالب يدرس في فرنسا وهدفي كان إعطاء الفرصة له للاستفادة بدرجة أساسية لأني أعرف إمكانية الطالب،لا يمكن أن يكون كالمحترف،حميد ربما نتيجة ما لقيه من اهتمام كبير من جانبي أصبح يتعامل معي وكأنه من كبار المخرجين العالميين، وضعته في أحد الفنادق،وطالب بأسرته فأحضرتها له،وتم نقله بعد ذلك إلى فندق آخر نتيجة التكاليف الكبيرة التي أرهقت الوزارة..في الفندق الآخر وهو فندق ينزل فيه كبار الموظفين والضيوف قال هذا فندق”حقير” وبالتسمية هذه قال “هذا فندق حقير” ولا يليق بي..سألته لماذا كل هذا التعالي وأنت لا تزال طالباً؟.. مرت الأمور بطريقة معينة،ليتدخل بعض الإخوان،وأعدته إلى فرنسا مع دفع كل ما طلبه نتيجة أتعابه كما قال على أن ننهي كل شيء..فجأة أجده يذيل كتابته بعبارة”المنسق العام لمهرجان صنعاء السينمائي الأول”..تواصلت معه و أشعرته لعدة مرات بأن ما يقوم به خطأ،وأنه كمنسق يجب أن يحصل على قرار من الوزير،طوال الفترة الماضية وهو يكتب ويتراسل مع المهرجانات الدولية بأنه المنسق العام،وتمت استضافته من كثير مهرجانات باسم مهرجان صنعاء.. بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد اضطررت لأنزل في الصحافة بأن حميد عقبي ليس المنسق العام للمهرجان كي تتضح الصورة،وشعرت حينها أننا حين نعطي لبعض الأشخاص اهتماماً معيناً، ولا يرقى هذا الشخص إلى المستوى الرفيع ومن الخلف يستغل هذا الاهتمام،ويعتقد بأنه “أبو المخرجين”، وقالها لي بأنه مخرج عالمي..يا ابني أنت لا زلت في بداية الطريق ولم تخرج سوى فيلم واحد عن “قصيدة” ولم يتعدَ العشر الدقائق…وتحضرني الآن قصة سكرتيري الخاص “أنور حيدر” كونه من الشباب الذين قربتهم إلى درجة لم يكن يحلم بها أي صحفي بعمر أنور، وكان هدفي مساعدته على أن ينمو ويكبر من خلال قربه مني ،وكان للأسف الشديد متسرعاً، إما أن تحقق لي ما أريد في نفس اللحظة أو سأكون ضدك، وكانت هناك معلومات تتسرب بطريق غير مهنية بحكم كونه سكرتيري الخاص،وكتابة معلومات مغلوطة للصحافة وتسريبها،لأكتشف أن وراءها أنور حيدر،أنا بالعكس لا أحقد عليه،ولكني أكون مضطراً في بعض الأحيان أن أستخدم وسائل قاسية مع الشباب،يكون الهدف الأساس هو أن يتعلم..وقد كتب واستكتب أنور كثير من الكتاب وقفوا معه في الحق والباطل،والمبدع سيظل مبدعاً سواءً في الوزارة أو خارجها وأتمنى أن يكون مبدعاً حتى وهو خارجها.
< .. عفواً.. ولكن طيلة هذه الفترة ظلت الوزارة تمارس حيال ذلك صمتاً رهيباً؟
> لأني لا أريد..ويمكن بطبيعتي لا أريد أن أضر إنساناً، ولكل إنسان طبيعته في الحياة، وطرقه في العيش ،وطرقه في التعامل،أنا لا أحب أن أجلس أرد في الصحافة وأقول لهذا لا..ولهذا أنت كذاب لأنك قلت كذا وكذا..هذا معيب تماماً.. من طرف واحد ليكن..وليقل ما يشاء..أنا أعرف بأن ما قلته هو الحقيقة تماماً،وأعرف بأن المثل اليمني يقول”الكذب ما لوش أرجل”..يعني أنك ستكذب اليوم وغداً ستتبين الحقيقة.
< .. هل يعني ذلك أن المهرجان أجهض ولن يقام...؟ وخاصاً بالذات مهرجان السينما ،ونحن لا زلنا على تواصل دائم مع منظمات دولية.
“مقاطعاً” المهرجان لم يجهض،ومازال كونه عملية معقدة تماماً،وليس المهرجان بمجرد أن أعلن عنه سأقيمه في نفس اللحظة،المهرجان يحتاج إلى ترتيب خاص بالذات مهرجان السينما ،ونحن لا زلنا على تواصل دائم مع منظمات دولية،ويكاد يكون أسبوعياً نتواصل في هذا الجانب، ولدينا في هذا الجانب الفرنسيون والإيطاليون والألمان،كل هذه المجاميع مرحبة بالفكرة،وتريد أن تعمل معنا،والعملية حقيقة مرتبطة بالتمويل،فنحن بحاجة لعملية تمويل واسعة لمهرجان سينمائي،وبالتالي لا زلنا نبحث مع هذه الأطراف حتى نوفر ما يعمل على إنجاح هذا المهرجان..والمهرجان للفيلم الوثائقي،بمعنى أننا سننتج أفلاماً ذات طابع وثائقي للبلد،يظهر إمكانات البلد الثقافية،كوننا لا نمتلك إمكانات لإنتاج أفلام روائية،أما بالنسبة للأفلام الوثائقية فهي أفلام قصيرة مركزة،تركز على جوانب ثقافية محددة تستطيع أن تظهر البلد كما نريدها نحن اليمنيين، نريد أن نسوق اليمن كما يجب،ببريقها الخاص اللامع وبأصالتها الباعثة على الحياة، نقدمها كما هي جوهرة حقيقية بإمكاناتها الثقافية وبموروثها الحضاري .. وفي هذه الحالة يمكن أن يلعب الفيلم دوراً كبيراً جداً أقوى من المنشورات والكتب،لأن العدد الذي يمكن أن يرى مثل هذه الأفلام عدد كبير جداً،وقد نسوق البلد بشكل يليق به،وبهذا الشعب العظيم والطيب.
< .. ألا ترون معالي الوزير أن إقامة مهرجان سينمائي مثل هذا قفز على الواقع..حيث لم توجد حتى اللحظة بنية تحتية سينمائية حقيقية،كدور العرض التي غدت خرابات سواءً في العاصمة أو في المدن الأخرى؟
> لا أبداً..السينما اليوم ليس بالضرورة أن تكون داخل مبنى،يمكن أن تشاهد الفيلم السينمائي وأنت في البيت بـ DVD، ويمكن أن تعرض هذا الفلم عبر المحطات التلفزيونية،ويراه عدد هائل جداً من البشر،في داخل اليمن وخارجها،فلا يعني عدم وجود عرض أن نبتعد عن هذا القطاع،فالسينما قطاع واحد ومهم، وله مردود مادي كما قلت لك سابقاً..ويمكن القطاع الخاص أن يتحفز للدخول في الاستثمار السينمائي،وهو استثمار مهم..وبمهرجاننا حصرنا أنفسنا بجانب واحد هو الفيلم الوثائقي،من يمتلك القدرة على القيام به،نتيجة وجود هذا الكم من المواقع التي يمكن أن نوثقها سواءً في الآثار أو الموسيقى أو الحرف اليدوية والعادات والتقاليد،والفنون الشعبية..الخ؟ من هذا المنطلق يمكن أن ننتج سلسلة أفلام وثائقية ونقدمها للعالم،وستكون جديدة عليهم،لقد مل العالم مشاهدة أفلام الكرتون والأفلام الروائية،اليوم وغدا بحاجة لأن يشاهد الحقيقة والواقع،ونحن نرى بأن هناك محطات تلفزيونية خاصة بالأفلام الوثائقية،وكما قال كثير من الأصدقاء بأنه بإمكاننا أن نلج هذا المجال ونبدع فيه،وثمة تعاون دولي وحماس كبيران لمساعدتنا لخوض هذه التجربة وأعتقد أننا سوف ننجح.
< .. باعتقادكم متى سنشاهد فيلماً سينمائياً يمنياً؟
> لا أدري..سؤال لا أستطيع أن أجيب عليه..إذا استطعت أن أنتج خلال فترة عملي 10 أفلام وثائقية،إذا حققت للبلد هذه العشرة الأفلام،سأكون بذلك قد حققت شيئاً كبيراً جداً.
< .. العام الماضي كان لكم لقاء مع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بخصوص تشكيل مجلس أعلى للثقافة..وحتى اللحظة لم يتشكل هذا المجلس...؟
> الفكرة لا زالت قائمة،ولكن يبدو أننا دائماً كيمنيين مستعجلون،نريد كل شيء يتحقق في نفس اللحظة،ليس كل الأفكار تتحقق،بعضها قابل للتحقق والبعض الآخر لا يتحقق ليس نتيجة إهمال،ولكنه أحياناً الواقع لا يمكننا أن نعمل أو ننجز موضوعاً كهذا،أما بالنسبة للفكرة فهي مازالت قائمة تماماً،وأعتقد أننا ننشغل أحياناً بقضايا معينة وننسى لبعض الوقت قضايا أخرى،وسنعود لها حين نتخلص من قضايانا الطارئة.
< .. في ذات العام وفي ذات اللقاء دعوتم إلى تبني جائزة دولية تقديرية للمبدعين،لماذا لا تتبنى الوزارة هذه الجائزة التي دعوتم إليها؟
> لم أعنِ أن تكون الجائزة دولية،وإنما قصدت بها جائزة محلية،وهي جائزة تمنح في الفنون والشعر…الخ على المستوى المحلي،لأننا لا نستطيع أن نتبنى جائزة على المستوى الدولي،إلا في حال امتلاكنا القدرة على ذلك..ولا تنسى بأن الجائزة الدولية تعني تقييم أعمال عالمية من قبلنا..ربما فهمت العملية بشكل خاطئ..كوني لم أقل جائزة دولية ولكنها جائزة للمبدعين.
< .. كان النص معالي الوزير بهذا الشكل"جائزة دولية تقديرية للمبدعين"...؟
>”مقاطعاً”..دولية ربما كما أراها أنا في الإطار المحلي أو الإقليمي فقط،وليس المقصود فيها الانفتاح على العالم كله،وإنما في الإطار الدولي للإقليم،هذه إمكاناتنا،وإلا ستصبح العملية ضرباً من ضروب المستحيل..إذا كانت الصحافة فهمت الأمر على أننا سنتبنى جائزة على المستوى العالمي،فذلك سوء فهم.
< .. في الأشهر الماضية بحثتم مع ممثل اليونسكو في القاهرة مقترحات مشاريع اليونسكو في اليمن ومن أبرزها الحفاظ على الموروث الثقافي الشفوي من موشح وأغان وألحان تراثية..هل توصلتم إلى نتيجة فعلية لهذه المباحثات؟
> هذه منظمات دولية تعمل بآلية فيها الكثير من البيروقراطية لأي مشروع تتبناه منظمة دولية لا يمكن أن ينجز خلال شهر أو شهرين،لأنه سيمر بإجراءات طويلة جداً،ونحن فعلاً بحثنا مع اليونسكو مثل هذا المشروع ولكنه بحاجة لوقت كافٍ؛ حتى تضعه في موازنتها وتوافق عليه المؤسسات المختلفة داخل هذه المنظمات من أجل أن يسمح بعملية إصدار التمويل بشكله النهائي.
< .. سؤال كان يجب طرحه سابقاً..مؤخراً شاركت اليمن بأيام ثقافية في السعودية وشارك فيه وفد كبير جداً قيل بأن أغلبه من الإداريين..؟
>المعلومة مهمة جداً.من يكتب دون أن يتفحص المعلومة يسيء بشكل كبير جداً..عدد من شاركوا في الأيام الثقافية لا يقل عن 200 من المبدعين الكتاب والفنانين والشعراء والقاصين..الخ ولم يكن عدد الإداريين يتجاوز 16 شخصاً من أصل 200 مشارك..ونحن محتاجون لهؤلاء الإداريين كي يقوموا بتنظيم الإجراءات.
< .. بالنسبة لعدد المشاركات من النساء كان عددهن 8 مقابل ما يقارب 180 مشاركاً..؟
>نحن نتعامل مع المجتمع الذاهبين إليه..ولأول مرة تشارك النساء في السعودية..
< .. ولكن بعض المشاركات قلن بأنهن قرأن إبداعهن على الإناث فقط..؟
> لأن المجتمع السعودي لا يقبل ذلك.. نحن لم نأتِ من الخارج لنفرض وجهة نظرنا على هذا المجتمع،لأنه يعتقد أن المرأة إذا شاركت يجب أن يكون في إطار نسائي،ويجب علينا بالمقابل أن نحترم وجهة نظرهم هذه،ونحن ضيوف ويجب أن نراعي أفكارهم..وبالمناسبة يجب أن أقدم الشكر لما لقيناه من حفاوة كبيرة من المسئولين سواءً من وزير الإعلام والثقافة الدكتور مدني،أو من الإخوة الوكلاء ومجموعة الشباب الذين عملوا معنا بكل تفانٍ في إنجاح الأيام الثقافية التي لاقت نجاحاً كبيراً جداً،وقد كنا حريصين على نجاح هذه الأيام بالنسبة لنا،لأننا لا نستطيع تحمل الفشل على الإطلاق،فثمة جالية يمنية كبيرة هناك لا يستطيعون تحمل فشلنا،وقد كنا نحمل مسئولية كبيرة على عاتقنا..وبإمكاناتنا استطعنا أن نؤثر في الوسط الثقافي السعودي بما قدمنا من إبداعات في كل المجالات.
< .. ما هي الآلية التي تعتمدها الوزارة في اختيار المشاركين في الأيام الثقافية الخارجية؟
> لدينا لجنة مشكلة من الوزارة وهي التي تقوم بعملية الاختيار..وهي من تتحمل المسئولية،وأعرف أن أعداد الطلبات التي جاءت كبيرة جداً..ولم نأخذ فلاناً لأنه صديق أو مقرب بل لأننا نعتقد بأنه سوف يمثل اليمن التمثيل المشرف..وربما ثمة أعداد كبيرة لم نصل إليها،ونحن محكومون بعدد محدد..وقد كان يجب أن يكون العدد أقل من ذلك ولكن كنتيجة للطلب المتزايد اضطررت أن أوسع العدد لتشمل المشاركة كل المحافظات اليمنية بدون استثناء.
< .. كيف تنظرون معالي الوزير إلى واقع الصحافة الثقافية في اليمن؟
أريد أن أنظر إلى واقع الصحافة بشكل عام،وأريد من الصحافة أن تكون عامل تنمية وإيصال للحقيقة،بعض الأحيان يأخذ بعض الصحفيين معلومة لم يتحقق من صحتها،والصحافة مسئولية،ذات مرة كتب في إحدى الصحف وبعنوان كبير”فساد ورشاوى بملايين الجنيهات بوزارة الثقافة”..وعندما تواصلت مع الكاتب قال بأنه لا يتحدث عن اليمن وإنما عن وزارة للثقافة في بلد شقيق..هذا أسلوب من الحذلقة الصحفية التي لا تخدم المجتمع على الإطلاق..من يكتب عن قضايا فيها نقد جارح إلى أبعد حدود..يجب قبلاً التأكد من صحة المعلومات..والتحقق منها على قرب.
دور الصحافة بشكل عام دور تنموي،يجب أن يصل الصحفي إلى مستوى عال من الرقي والأمانة،ولذا حين نسميها سلطة رابعة فعلاً لأن تأثيرها كبير على المجتمع،وبالتالي المثقف الصحفي يجب أن يكون لديه تقنيات الكتابة،ربما من السهل أن تتعلم هذه التقنيات عبر الممارسة،ولكن كيف سنؤثر في الآخرين، وكيف سنبني المستقبل من خلال كتابات انتقامية وأحياناً من أجل كسب حضور لهذا الكاتب الرقي الحقيقي هو الالتزام الأخلاقي والمهني.
< .. على ذكر الفساد معالي الوزير..هل تجزمون بأن وزارة الثقافة تخلو من الفساد؟
> لا..لا أبداً..لا أقول بأنه توجد مؤسسة في الدنيا تخلو من الفساد،لأن هذا هو الإنسان بضعفه،تختلف المجتمعات من حيث القيم المكرسة فيها،ومن خلال هذه القيم تتحدد ممارسات المجتمع،إما أن يخف فيه الفساد أو يتفشى..وكما قلت سابقاً بأنه لا يمكن أن تخلو مؤسسة من الفساد،ولكنه يبقى فساداً نسبياً يتفاوت من مجتمع إلى آخر..ويجب أن نكرس قيم المجتمع الصحيحة عبر المدرسة والمسجد والصحيفة والتلفزيون من خلال غرسها في النشء منذ سنوات عمره الأولى..يقع على الصحافة من تبني المفاهيم الأخلاقية، للمجتمعات دور حقيقي في إرساء الأخلاق والاعتماد على الذات..ومجتمعنا مازال بخير كونه مازال محافظاً.
< .. سؤال قبل الأخير..كيف تقرأون معالي الوزير مستقبل الثقافة اليمنية؟
> متفائل جداً بما نشاهده اليوم في مجتمعنا اليمني..هناك طموحات لدى كثير من المثقفين،وهناك نهم على المزيد من العطاء،وهذا يريحني كثيراً،لأن المجتمع يريد كثيراً من العطاء ويريد جرعات أكبر في الجانب الثقافي،وأرى بأن المشهد الثقافي اليمني لا يقل على الإطلاق عن المشهد الثقافي العربي،هذا ما أشعر به من خلال الزيارات التي أقوم بها إلى الخارج،أو من خلال زيارات الأشقاء لنا في الداخل..بما يلاحظونه من حراك ثقافي داخلي حقيقي..وأعتقد بأن مجتمعاً فيه هذا التفاعل الحي يسمح لي بأن أقول بأننا عبر مرحلة ، وسنوات قصيرة سنكون قادرين على تجاوز كثير من المشكلات المادية التي تعيق الحركة الثقافية في البلاد.
< .. هل ثمة كلمة أخيرة في هذا اللقاء ؟
> شكراً لكم ، وشكراً للصحافة الملتزمة ،وشكراً لكل الصحفيين من يمتهنون الصحافة بحق وحقيقة،وليسوا دخلاء عليها،وأتمنى من كل المبدعين اليمنيين أن يكون همهم الأول والأخير هو التطوير الذاتي،من أجل أن نصل إلى مجتمع أكثر ثقافة وأكثر ثراءً وأكثر إبداعاً.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وزير الثقافة..ما حصل معي وحميد عقبي،القصة شبه مأساوية”

  1. شكرا على مساهمتكم في مدونات مكتوب

    لكم مني أطيب التمنيات بمزيد النجاح والتوفيق لك الأخ: حميد عقبي.

    أخوكم هاني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر